عبد الملك الثعالبي النيسابوري
122
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
لعل رضاك يا منصور يوما * يحلّ بساحتي عمّا قليل ويقرع منك أسماع المعالي * لنا بعثار عبد مستقيل « 1 » إليك جلوت أبكار المعاني * معاذيرا بلألاء القبول « 2 » سوار في الظلام بلا نجوم * هواد في الفلاة بلا دليل « 3 » وقوله من أخرى [ من الطويل ] : إليك شحنّا الفلك تهوي كأنها * وقد ذعرت عن مغرب الشمس غربان على لجج خضر إذا هبت الصّبا * ترامى بنا فيها ثبير وثهلان « 4 » وإن سكنت عنّا الرياح جرى بنا * زفير إلى ذكر الأحبة حنّان « 5 » يقلن وموج البحر والهمّ والدجا * تموج بنا فيها عيون وآذان ألا هل إلى الدنيا معاد وهل لنا * سوى البحر قبر أو سوى الماء أكفان وهبنا رأينا معلم الأرض هل لنا * من الأرض مأوى أو من الإنس عرفان هوت أمهم ماذا هوت برجالهم * إلى نازح الآفاق سفن وأظعان كواكب إلا أن أفلاك سيرها * زمام ورحل ، أو شراع وسكان فإن غربت أرض المغارب موئلي * وأنكرني فيها خليط وخلّان « 6 » فكم رحبت أرض العراق بمقدمي * وأجزلت البشرى على خراسان وإنّ بلادا أخرجتني لعاطل * وإن زمانا خان عهدي لخوّان سلام على الإخوان تسليم آيس * وسقيا لدهر كان لي فيه إخوان « 7 »
--> ( 1 ) العثار : ما عثر به واطلع عليه والمستقيل : فقير . ( 2 ) أبكار المعاني : أي القصائد البكر . ( 3 ) هواد : أي مهتديات . ( 4 ) ثبير وثهلان : من الجبال . ( 5 ) الزفير : يعني به الشوق ، لأنّ المتشوق يكثر من التأوّه والزفرات الطويلة . ( 6 ) الخليط : المجالس والمساكن ، والخلّان : الأصحاب . ( 7 ) آيس : قانط ويائس ، وسقيا : هي للدعاء .